محمد الكرمي

411

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

الخمر من نجاته من المهلكة ( وإلّا ) اى لو كان اضطراره اليه بسوء اختياره لما ينجر إلى شرب الخمر ( فهو على ما هو عليه من الحرمة وان كان العقل يلزمه ) اى يلزم شربه ( ارشادا إلى ما هو اهمّ وأولى بالرعاية من تركه ) وهذا الأهم هو الحفظ على النفس ( لكون الغرض فيه ) اى في هذا الأهم وهو الحفظ على النفس ( أعظم ) من الاقتحام في شرب الخمر ( فمن ترك الاقتحام فيما يؤدى إلى هلاك النفس ) بأن لم يشرب الخمر فان عدم شربه لها كما هو المفروض يؤدى إلى هلاك النفس ( أو ) انه ( شرب الخمر لئلا يقع في أشد المحذورين منهما ) والأشد هو اهلاك النفس ( فيصدق انه تركهما ) اى فيصدق في حق من ترك الاقتحام فيما يؤدى إلى هلاك النفس بان لم يشرب الخمر المستتبع عدم شربها لهلاكه انه ترك شرب الخمر وترك حياة نفسه ( ولو ) كان صدق هذين التركين في حقه ( بتركه ما لو فعله لادّى لا محالة إلى أحدهما ) اى بتركه شرب الخمر المؤدى إلى الهلاك وبتركه الدخول المنجر إلى حاجة الخروج ( كسائر الافعال التوليدية حيث يكون العمد إليها بالعمد إلى أسبابها ) فيقال انه عمد لهلاك نفسه حيث إنه لم يشرب الخمر الناجع فيها وعمد للخروج حيث إنه تعمد الدخول المنجر اليه ( واختيار تركها ) اى ترك المسببات ( بعدم العمد إلى الأسباب وهذا يكفى في استحقاق العقاب على الشرب للعلاج وان كان لازما عقلا للفرار عما هو أكثر عقوبة ) منه إذا كان المكلف باختياره اورط نفسه فيما يلجئه إلى شرب الخمر ( ولو سلم عدم الصدق ) اى عدم صدق انه لم يشرب الخمر لعدم وقوعه في المهلكة التي يعالجها به ( إلّا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع فهو غير ضائر ) بكون ترك الخمر ولو قبل الوقوع فيما يؤدي إليها مما يوصف بكونه مقدورا ومتمكنا منه للمكلف ( بعد تمكنه من الترك ولو على نحو هذه السالبة ) بان يكون تركه ناشئا عن عدم وقوعه في المهلكة المنجرة إلى شربه ( و ) بعد تمكنه ( من الفعل ) وهو شرب الخمر ( بواسطة تمكنه )